الرئيسيــــة                  صوت الأكراد                ارسال مقال               الأتصال بنا               مواقع             الأرشيف               Beşê Kurdî  
المنبر السياسي

الاصلاح في جسد الاحزاب الكردية
حسن شندي
 هل الاخطاء التي ارتكبتها قيادات الاحزاب الكردية لم يكن هناك مفر منها ؟!, وان كانت كذلك ألم يأتي الوقت  للتوقف والتأمل للحظة واعادة النظر في الحياة السابقة و الاستفادة من اخطاء الماضي , لقد قال ديفيد لورانس الشاعر الانكليزي ( ليت لنا حياتين نرتكب في الاولى الاخطاء التي يبدو انه لا مفر من ارتكابها وفي الثانية نستفيد من هذه الاخطاء ) .
أقرأ المزيد ...

برقية
السيد الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق الشقيق
 بمناسبة الذكرى الرابعة والستين لميلاد حزبكم الشقيق ، الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق ، الذي أسسه زعيم الأمة الكردية الخالد مصطفى البارزاني ، نتقدم إلى سيادتكم ومن
أقرأ المزيد ...

بصمـــات كــــردية
انتخاب العلامة الكردي د . علي محي الدين القرداغي أميناً عاماُ للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين :
انتخب الدكتور علي القرداغي ( رئيس الرابطة الإسلامية الكردية والمتخصص في الاقتصاد الإسلامي ) أميناً عاماً جديداً للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين , وذلك خلال انتخابات مجلس أمناء الاتحاد التي جرت بعد انتهاء المؤتمر الذي
أقرأ المزيد ...

القطن أيضاً
يحاول المزارع المنكوب بعد صدمته من إنتاج القمح الضئيل أن يقنع نفسه بأن القطن هو من قد يخفف عنه تلك المعاناة , إلا أن الأماني تخيب على ما يبدو دائماً مع المزارع هذه السنين , فهذا العام أيضاً محصول القطن مهدد بالانتكاسة نتيجة لانتشار دودة اللوز القرنفلية , والظروف المناخية القاسية وخاصة ارتفاع درجات الحرارة , والتي وصلت إلى معدلات قياسية هذا العام ....
أقرأ المزيد ...

وجهة نظر حول الوحدة بين فصائل البارتي خاصة والمتشرذمين عامة
بســـــــــــم الله الرحمن الرحيم
قال ـ تعالى ـ: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103].
الوحدة كلمة ترتاح لها النفوس الزكية وتتطلع إليها القلوب النقية لما لها من مدلول عظيم ، فالوحدة بها لم الشمل وتوحيد الصف وقوة الجماهير وعقيدة شعب مضطهد مسلوب الإرادة ومغتصب الأرض ومحروم من كافة حقوقه السياسية والقومية .
أقرأ المزيد ...

شخصيات كوردية

عبد الرحمن دريعي
ولد الفنان عبد الرحمن دريعي عام 1938 في قرية قزانبوك ،انتقل إلى مدينة عامودا حيث أتم دراسته الابتدائية،ثم انتقل إلى مدينة القامشلي و أكمل دراسته الإعدادية بتفوق .درس بمدينة الحسكة بمعهد دار المعلمين حيث كان من خريجي الدفعة الأولى للمعلمين ،ودرّس في القامشلي ،درباسية ،الحسكة،وقرى كثيرة .
أقرأ المزيد ...

روشن بدرخان
ولدت الأميرة روشن بدرخان في العاشر من تموز عام 1903 في مدينة(قيصري)،وأمضت أربعة أعوام من طفولته المبكرة في استنبول،ثم نفيت مع أسرتها عام 1913واستقرت مع والدتها في مدينة دمشق.
درست الأميرة بدرخان في مدارس (الاتحاد والترقي)لمدة عامين قبل أن ينسحب الأتراك من سوريا،ثم واصلت
أقرأ المزيد ...

محمد أمين زكي
ولد محمد أمين زكي بن عبد الرحمن عام 1880 في السليمانية .كانت دراسته الأولية في مدرسة ملا عبد العزيز بالفارسية ثم انتقل عام 1892 إلى المدرسة الابتدائية الرسمية الوحيدة وفي عام 1893 درس في مدرسة الرشدية العسكرية وفي عام 1896 إلى الإعدادي العسكري ببغداد وفي عام 1899 انتقل إلى المدرسة الحربية في الآستانة
أقرأ المزيد ...

لا يوجد محتويات لهذه المجموعة حاليا.
 

مذكرات الأمير جلادت بدرخان (1893-1951)جمع واعداد:دلاور زنكي



بمناسبة مرور 59 عاماً على رحيل العلامة جلادت بدرخان.15/7/1951م
كلمة لا بد منها: بعد أن تعرفت على الأميرة روشن بدرخان، كنت أتجه في أغلب أيام الخميس إلى منزلها وفي ظهيرة يوم شتائي عاصف إنطلقت من دمشق إلى مدينة بانياس في الساحل السوري حيث كانت السيدة روشن تعيش في منزلها قرب ساحل البحر الأبيض المتوسط.

بعد قرع جرس الباب إستقبلتني السيدة صباح (أبلا صباحات)-. التي كانت تخدم الأميرة روشن منذ حوالي سبع وثلاثين سنة ومن الطريف أنها لم تكن قد تعلمت الكردية وانما كانت تتحدث العربية والتركية، وكانت قد قاربت التسعين من العمر وتصر على أنها ما زالت في الخمسين من العمر. وجدير بالذكر أنها كانت شقيقة زوجة الشاعر الكردي قدري جان.
بعد العشاء وقضاء وقت ممتع مع الأميرة بدأت تلك الأسئلة التي تجول في خاطري منذ فترة طويلة- تفرض نفسها وخاصة سؤالي حول مكتبة الأمير جلادت ومحفوظاته، فردت السيدة روشن بدرخان:- في عام 1971م بناء على طلب المجمع العلمي الكوردي في بغداد فقد قام السيدان جلال الطالباني ومسعود محمد رئيس المجمع (سابقاً) بنقل مكتبة الأمير جلادت الى المجمع. كانت من ضمن المكتبة مخطوطة قاموس. احتفظت بصورة عن القاموس. وقبل فترة أعطيت النسخة المصورة لشاب من كردستان تركيا يدعى (شيخ سعيد)، ولكن للآسف حتى الآن لا أثر للمخطوط.
وبعد أن أخذت الأميرة روشن نفساً عميقاً من سيكارتها تابعت القول:
قبل مدة زارني شاب من كردستان تركيا أسمه محمد أوزون، جاء عن طريق خليل خوجة، وظل هنا في استضافتي لمدة شهر. الحقيقة حصل على الكثير من المسودات والمخطوطات والصور. وكان ينبغي أن تظهر بعض تلك المخطوطات الآن ولكنها للآسف لم تطبع الى الآن. إنه مازال صامتاً؟!.
كانت تتنهد وتدخن وكان من الواضح أنها مضطربة لفقدان هذه المخطوطات.
ساد الجو صمت ثقيل، وانتابني شعور بالأسى إلا ان صوت المطر وأمواج البحر أعادتني الى رشدي وتجرأت على القول:
إنني واثق فيما لو حصلت على نتاج ومخطوطات الأمير سأحافظ عليها بأمانة.
ابتسمت الأميرة وقالت: انك جئت متأخراً جداً، لو كنت أعرفك منذ عدة سنوات، لقمنا باعمال مشتركة، ولكن فاتنا الوقت، لم يعد في جسدي القوة الكافية... ومع ذلك أنا على ثقة تامة أنك ستنشر هذه المخطوطات وتوزعها كما صنعت مخطوطة- رسالة الى مصطفى كمال باشا- ومذكرات صالح بدرخان- . وبعد فترة قالت فجأة: في عام 1957م كان صديقنا الصحافي يوسف ملك يصدر في بيروت جريدة (الحرية)  وقد نشرت فيها أجزاء متفرقة من مذكرات الأمير جلادت.
وبعد فترة وجيزة أعطتني بعض إعداد من هذه الجريدة. لكن المذكرات التي نشرت لم تكن مترابطة ولم تكن بشكل متسلسل، وتابعت البحث عن باقي الحلقات حتى حصلت عليها بمساعدة بعض الأصدقاء. كما قمت  بترجمتها فوراً الى الكردية. آمل أن تنال هذه المذكرات اهتمام القراء وتقدم الفائدة والمعرفة للجميع.
                                        دلاور زنكي
 
مذكرات:
"منذ مدة طويلة وأنا افكر في جمع هذه الذكريات في كراس، حتى انني جمعت بعضها قبل الآن واظنها بقيت بين اوراقي المصادرة من قبل محكمة الاستقلال في مدينة خربوط.
عندما بدأت بتدوين الذكريات هذه المرة، ما كنت أشعر برغبة في أي عمل من الأعمال، ولكن على الرغم من كل شعور بدأت وسأتابع لان هناك حالة نفسية قلقة مضطربة مستولية على كياني، وتكاد تكون حائلا لكل عمل اود القيام به...
بدأت التدوين وسأتابع، وأنا متأكد بان اخواني أيضاً يرغبون في جمع هذه الذكريات، فإذا قضيت نحبي قبل ان اوفق في جمعها واتمامها، آمل ان ينوبوا عني في انجازها فيكونوا بذلك انجزوا رغبتهم ووصيتي.
سأجمع في هذا الكراس(1) تاريخ وذكريات عائلة بدرخان. وسيكون فيه حوادث نشرت بصورة غير منتظمة وفي اوقات متباينة. كما ان فيه حوادث لم تنشر، بل تناقلتها الالسن بشكل قصص وحكايات. وان كانت هذه المجموعة تساعد على تثبيت تاريخ بدرخان الآزيزي، فانها من ناحية اخرى ستكون خير وثيقة تساعد محرري تاريخ كردستان.
سيضم هذا الكراس اقساماً اخرى من الكتابة، وهي مشاعر الشخصيات الكردية والغربية التابعة لشعوب اخرى حيال بدرخان. ويمكن ان يكون هذا القسم زيادة لا لزوم له بالنسبة للبعض لكنها مفيدة بالنسبة لي اذ انها تثبت ماهية اشتهار اسم بدرخان المحوّط بالكثير من الاشاعات والاقاويل.
قلت ماهية اشتهار، فخطر لي مايلي:
عندما قابلت في مدينة موينخ الالمانية لأول مرة البروفسور (زوس هايم) عام 1922 قال لي:
عندما تطالع أي كتاب يبحث عن كردستان، وتكلم أي شخص يعرف شيئاً عن الأكراد، يحدثك حالاً عن بدرخان. حتى ان (كارل ماي) الذي لم يعرف شيئاً عن الأكراد في سوى الصور والكتب ولم يمسك يراعه عن الكلام بقصة بدرخان في كتابه (سياحة في كردستان).
هناك نقطة اخرى تجب الإشارة اليها:
ليس كل ما ادونه هنا بقصد النشر. سينتخب ما للنشر ويبقى الباقي بين افراد العائلة ليساعد شباب العائلة في التعرف على خصوصيات اسلافهم .
                         جلادت بدرخان
                         بيروت 16 اغسطس 1929
في احد الأيام علم صالح بك(2) الذي كان شغوفاً بصيد الحجل ان هناك نسطورياً يملك زوجاً من الحجل، نادر الوجود، فاراد ابتياعه لكن النسطوري ابى ذلك بأي ثمن. أرسل صالح بك اتباعه وأحضر الحجلين بالقوة عندما أصر النسطوري على امتناعه، فشكا النسطوري ذلك للأمير بدرخان حيث أحضر أخاه صالح بك ليحقق معه، ولما اتضح له صدق شكوى النسطوري أمر بجلب الحجل واعاده لصاحبه. تأثر صالح بك من اخيه لمحاكمته مع نسطوري بسيط، لكنه عاد الى داره بدون أي تعليق.
بعد عودة صالح بك الى داره، ارسل بدرخان للنسطوري خبراً يعلمه برغبته في شراء الحجل بأي ثمن كان، وقد طلب النسطوري ثمناً لزوج الحجل ابهظ من ثمن حصان اصيل لثقته ويقينه بعدالة بدرخان.
وما ان وصل الحجل للأمير حتى ذهب لزيارة أخيه، وبعدما قبل يد أخيه الأكبر قدم له الحجل قائلاً:
(عملي بالامس كان من مقتضيات الوظيفة والامارة. اما عملي اليوم فهو من مقتضيات الأخوة والقرابة).
*     *      *
نبذة من مذكرات المرحوم مدحت بك(3) التي دونها خلال سياحته في كردستان مع أخيه الأكبر المرحوم بدري باشا عام 1908-1909م.
أراد الأمير بدرخان أن يتأكد من سيادة الأمن في مملكته، فأمر بوضع زكيبة من المال في عرض طريق عمومية ممهدة السبيل. ما ان رأها العابرون حتى فزعوا وغيروا طريقهم مضطرين لسلوك طرقات صعبة المسالك ابتعاداً عن الزكيبة الملقاة على قارعة الطريق.
بقيت الطريق مهجورة من العبور والناس يتعذبون في ذهابهم وايابهم حتى حضر عالم من العلماء المبجلين لحضرة الأمير وقال له:
-ألا تخاف من الله يا سمو الأمير فتحرم الناس من الطريق السهلة المعبدة؟
تساءل الأمير بدهشة عن السبب فأجابه العالم:
-ان زكيبة المال التي القيتها في طريق الناس أخافتهم وجعلتهم يفضلون عبور الطرقات الصعبة، هاجرين الطريق السهلة لوجود المال فيها.
سّر الأمير من فرط أمانة رعيته وأمر للحال برفع الزكيبة وتوزيع المال على طلبة العلم في المدارس.
*      *      *
بينما كان الأمير بدرخان جالساً في قصره المسمى (برجا بلك)
Birca Belek  في جزيرة ابن عمر، رأى وصول 15-20 دابة محملة باكياس الحنطة والشعير،، فنادى أحد ندمائه وطلب منه التحقيق في تلك الاحمال ومصدر وسبب ورودها.
تحقق النديم وعاد يقول للأمير بان الاحمال واردة من قرية (طافيان) وهي ضريبة أعشار الكلدان الساكنة هناك.
غضب الأمير وقال بحدة: اذاً فالاهالي مظلومون... هل يعقل ان يكون عشر قرية صغيرة بهذا القدر؟ اعيدوا نصف الوارد حالاً لاصحابه ولا أريد بعد اليوم سماع أو رؤية مثل هذا التعدي والظلم وإلا اضطررت لمجازاة الظالم وعقوبته بشدة وصرامة.
*     *     *
بينما كان الأمير بدرخان يفتش المدارس قال لاحد الاساتذة الذين يدرسون الشعر والعروض:
ساكافىء من يقرأ لي صفحة من المطول بدون غلط بدينار.
اقترب الطلاب وأخذ كل طالب قرأ صفحة  ديناراً.
جاء طالب وسأل الاستاذ قائلاً: اذا كان الأمير يكافىء على الصفحة بدينار، فماذا يدفع لمن يستظهر المطول بكامله؟
عرض السؤال على الأمير فاستدعى الطالب حيث قرأ المطول غيباً فسر الأمير لنباهته ودفع له عن كل صفحة خمسة أمثال ما دفع لباقي الطلاب.
*      *      *
يوجد نهر اسمه (جم جوهى =أي نهر اليهود) بالقرب من جزيرة ابن عمر. كان اليهود يذهبون اليه للتطهير حسب تعاليم ديانتهم، وكان الأكراد المسلمون يتعرضون لليهود خلال قيامهم بفرائضهم الدينية على النهر.
في يوم من تلك الأيام جاء حاخام الى حضرة الأمير شاكياً. فسأل الأمير عن اسم موقع تعرض الاسلام على اليهود؟
أشار الحاخام الى اسم ذلك الموقع والنهر، فأعاد الحاخام الاشارة. عندئذ ابتسم الأمير وقال:
أليس (جم جوهى= نهر اليهود) مكان التعرض؟
فأجاب الحاخام: يا سمو الأمير ان بذكرك اسم المكان تصادق على ملكية اليهود لذاك النهر.
عندئذ يأمر الأمير ان يكون النهر لليهود وحدهم، ويمنع تدخل الأكراد المسلمين والمسيحيين في شؤونهم أو الاقتراب من نهرهم.
*       *       *
نقلاً عن جريدة التلغراف التركية الصادرة بتاريخ 22 تشرين الأول عام 1340 يوم الأربعاء ذات الرقم 128 من مقال عنوانه (النسطوريون) تحت توقيع الأديب سليمان نظيف بك:
"النسطويون جراح عسيرة الالتئام في حدودنا الجنوبية الشرقية، وان هذا العنصر اثقل كاهل الحكومة مرات كثيرة، وكان السبب في مشاكل الموصل، والسبب المباشر لتدخل الانكليز في تلك البقاع.
ان هذا القوم الباسل القاطن في ولايتي موصل وهكاري المتاخمة للحدود الايرانية هم كلدانيون في العرق ونسطوريون في المذهب. وان هذا المذهب يختلف كل الاختلاف عن باقي المذاهب المسيحية، وان كان بالاصل فرعاً من المسيحية. على اية حال كونهم مسيحيين يكفي ليكونوا اداة تجاوز وحماية بيد الانكليز ضدنا..."
النسطوريون قوم كانوا يسكنون حتى اخر خلافة السلطان عبدالمجيد في جزرة وبوطان تحت رعاية بكوات الأكراد. امتنعوا عن دفع الضريبة المتفق عليها منذ القديم للأكراد بتشويق من الانكليز، وكان رئيس البكوات حينذاك الأمير بدرخان.
ساق بدرخان حملته المشهورة ضد النسطوريين بقوة كبيرة وارجعوا الى حظيرة الطاعة، ولم يكن في حركة امير الأكراد أي قصد أو نية للعصيان على الدولة، اذ انه رأى بنفسه صلاحية مشروعه في اعادة رعيةٍ توارث حكمها من الأباء والاجداد الى حظيرة الطاعة والانقياد، أو ربما عدها مسألة كرامة وعزة نفس اكثر من وظيفة وتحكم...
وكان السيد (هنري لايارد) في الموصل حينذاك. وهو الذي اوصل الآثار والنفائس التي استخرجت من خرائب (نينوى) الى متحف (بريتش ميوزيم) في لندن. وهو الذي أثار انتباه الدولة التي يتبعها الى مسألة النسطوريين واخضاع بدرخان لهم، حسم الأمور وهولها حتى اصر الانكليز على الاتراك لاخراج بدرخان من وطنه.
لم يكن سهلاً تنازل بدرخان عن امارة انتقلت اليه من الاجداد، وبالاخص كانت الرعية التي تأتمر بأمره تنظر اليه نظرة تبجيل وتقديس فلم يعط بالاً لاوامر الباب العالي. عدت السلطنة العثمانية عدم اجابته لأوامرهم عصياناً، فجردوا عليه حملة كبيرة من الجيش، فتغلب رجال بدرخان عليها، واعلن استقلال بلاده، وقطع كل علاقة تربطه بالدولة العثمانية، وتوصل الى اشغال ولاية (سعرد) بالاضافة الى ملكه.
يخطر في بالي انني رأيت في طفولتي نقوداً مسكوكة بتاريخ 1258هـ. كُتِبَ عليها (أمير بوتان بدرخان).
توصل بدرخان حينذاك الى توسيع دائرة استيلائه حتى مدينة دياربكر وكان عاقلاً، متوقد الذكاء، شديد الصبر في حركاته ومعاملاته، دؤوبا على أعماله لايكل ولا يمل في القيام بصعاب الأمور. وان هذه الصفات كافية لترفعه بين أفراد الشعب الذي لم يألف بعد حياة النظام والترتيب لمصاف (أمير المؤمنين).
كان الانكليز اعداء الأمير بصورة خاصة، والنسطوريون بصورة عامة سبباً للعصيان. ولذا كان الاسلام في استانبول يميلون لأمير الأكراد اكثر من السلطان نفسه، ولكن ضغط الانكليز على السلطنة لا مناص منه...
أرسلت الحكومة جيشاً بقيادة المشير الشركسي اسماعيل باشا لصد عصيان بدرخان، وكان ذلك الجيش قوياً في عتاده وكبيراً بعدده....
واغلب الظن ان المشير اسماعيل باشا الذي كان رئيس الاركان خلال حرب البلقان.
كان بوسع بدرخان مواجهة الجيش والتغلب عليه، لكن انحياز ابن عمه (عزالدين شير) للجيش مع 15000 مقاتل- ويقال بل 20000- اضطر بدرخان للتقرب ودراسة شروط التسليم والهدنة. وهذه الواقعة حدثت بتاريخ 1262هـ أي حوالي عام 1845 ميلادية.
فكانت تلك الحادثة وغدر ذوي بدرخان به سببا لكسب عطف ورثاء الباب العالي والسلطان نفسه، ناهيكم عن ألم عشيرته وما يجاورها من عشائر واكراد... فاعطيت الأوامر لولاية دياربكر وقيادة الاركان فيها للاهتمام بأمر  تكريمه واعزازه خلال تسفيره مع عائلته الى استانبول.
وما ان وصل الى استنبول حتى قبل للحال في السدة الملكية، وكان السلطان عبدالمجيد العثماني خليفة حينذاك.
شعر بدرخان ان ايضاح الاسباب والدوافع لا تليق بالمقام، كما انها تغاير ما نشأ عليه من تربية ونظام. فلذا فضل ان يواجه الخليفة (باذعان) ويقف منه موقف المذنب المخطيء، ويكتفي ان ينشد رباعية عمر الخيام المشهورة:
من ذا الذي لم يذنب في الدنيا قل لي؟
والذي لم يذنب كيف عاش قل لي؟
انا اسيء اليك وانت تكافئني بسوء.
فما الفرق بيني وبينك قل لي؟
كان ذلك الانشاد مبعث سرور السلطان، وازدياد تعلقه، وارتباطه ببدرخان، وانعم عليه بلقب الباشاوية .
وهكذا ما ان قامت سلطة بدرخان عن النسطوريين حتى انقلبوا الى اسود كاسرة ضارية حيال الدولة والسلطنة، وبدأت حوادثهم تتعاقب يوماً بعد يوم حتى استفحل امرهم وكانوا من جملة الاسباب التي اضاعت الحكم والسلطنة...
*       *       *
في أحد الأيام التقى "خلف الشوقي"(4) باحد ندمان أمير بهدينان. واخذا يتحدثان في احداث وأعمال اميريهما فقال نديم أمير بهدينان لخلف:
أميرك ديك بين مئات الدجاجات، اما أميري فانه كبش بين ألوف من الكباش... وهذا هو سبب السكون الذي عندكم والجدل الذي عندنا....
قصص من حياة الأمير بدرخان الخاصة
ان الأمير بدرخان الذي توفي في الخامسة والستين من عمره لم يمرض سوى مرة واحدة كانت سبب موته. كان قوي البنية جداً لدرجة أنه كان يلقي حبة الحنطة من بين أصابعه فيثقب بها الزجاج. ظهر المجيدي عملة جديدة خلال وجوده في الاسر في تركيا. كان يأخذ مجيدياً ويضغط عليه باصابعه فيمحو قسماً كبيراً من الكتابة التي عليه.
كانت له رياضة خاصة وهي تكسير الحطب بالبلطة. وكما كان له خزانة خاصة لأنواع الغليون الذي يدخن به التبغ وخزانة لحفظ انواع واشكال البلطات وهذه صفحة من حياته في تركيا:
ترفع الجذوع الصامدة العسيرة من الحطب للأمير عندما يجلب الحطب للادخار في الدار، وكان الأمير يعمل ساعتين بعد الظهر من كل يوم في تكسير الحطب، ثم يشرب طاساً كبيراً من اللبن الرائب (آيران).
كان يغتسل ويتوضأ بالماء البارد صيفاً وشتاءً، وكان يعيش منذ فجر شبابه (أي في زمن والده) على طريقة صحية لم ير أو يسمع عنها في ذلك الحين. وقد سمعت من عمي المرحوم عبدالرحمن بك انه كان في الشتاء يكسر الجليد المتجمد على سطح الماء ليغتسل في الماء البارد.
كان يحب المصارعة كرياضة بشكل غريب حتى انه كان يمارسها مع ندمانه الذين تعلموها بعد ما اصبح أميراً يحكم البلاد.
عمم هذه الرياضة بين أولاده، وكان يشرف بنفسه على لعبهم ويأمر كل واحد ممن كانوا متساويين في السن والقوة البدنية من أولاده ان ينازل أخاه ويعطي الفائز خنجراً أو مسدساً مكافأة له.
كان الأمير بدرخان مولعاً بلعبة الشطرنج، وبما أنه كان شافعي المذهب كان الشطرنج مباحاً له بالنظر لباقي الالعاب. وقد ظهر بين ندمانه من أجاد اللعب كما ظهر ذلك بين أولاده. وكان المرحوم مصطفى باشا يجيد اللعب بمهارة فائقة حتى انه تغلب على والده يوماً فغضب بدرخان واحتد كثيراً لانه ما اعتاد ان يغلب لاحد قبله. فألقى (الشاه) على رأس ابنه ضاحكاً ومحاولاً كظم غيظه ولم يأت الابن بحركة على عمل أبيه.
سمعت هذا الحادث من المرحوم والدي أمين عالي بك، وفي أحد الأيام من بداية الحرب العالمية الأولى بينما كنت العب مع والدي لا ادري كيف اتيح لي التغلب عليه. ما ان تمت اللعبة حتى نهضت وابتعدت عن المنضدة خطوتين سرتهما متراجعاً الى الوراء. استغرب والدي الحركة المفاجئة فقال: ماذا دهاك؟
اجبته: توقعت نزول الشاه على رأسي فأثرت الابتعاد يا سيدي.
ضحك المرحوم وسر كثيراً للنكتة وبالاخص لانه كان محباً للنكتة يتذوقها بفن وايناس.
كان تعلم الشطرنج بين أولاد بدرخان عاماً وضرورياً بناءً على رغبة الوالد واوامره. ولذا لم يكن أحد من الاولاد لا يمارس اللعبة، لكن المرحوم مصطفى باشا كان لاعباً ذائع الصيت لا يضاهيه احد في الشطرنج.
مر من دمشق خلال وجوده فيها احد اشراف روسيا وكان معروفاً بمهارته في لعبة الشطرنج وقد ذاع صيته في بلاده وفي الكثير من البلدان الأوربية ونال البطولة بين أمثاله اللاعبين في تلك البلاد. كان ذلك الروسي مولعاً بزيارة الشرق والتعرف عليه، وهكذا مر من دمشق وسأل عن لاعب شطرنج ماهر في المدينة فدلوه على مصطفى باشا.
وكان في ذلك التاريخ يوجد مقهى خاص لعلية القوم يلعبون فيه الشطرنج. ذهب السائح الى المقهى واختلط باللاعبين حيث حَّدث لاعباً صادفه بقربه عن سبب دخوله المقهى. وعده اللاعب ان يوصله مساء ذلك اليوم الى قصر مصطفى باشا بعد ان يعرجا لحظة الى داره. ما ان دخل السائح الى غرفة الضيوف في دار مرافقه حتى رأى طاولة الشطرنج كاملة فقال له: يظهر انك شغوف باللعب. هلا لعبت مرة مع مصطفى باشا؟ اجابه المضيف لعبت معه مرات لكنني لم أغلبه ولا مرة...
طلب الروسي ان يلعب مع صاحب الدار مرة قبل الذهاب الى مصطفى باشا فلعبا وكسب صاحب الدار دون أن يترك للبطل الروسي أي مجال للكسب ولو مرة. تخاذل الضيف واستغنى عن الذهاب الى مصطفى باشا. اذ ما دام المضيف الذي غلبه لم يتغلب على مصطفى باشا مرة لم يبق أي أمل لنجاحه مع مصطفى باشا.
في تلك اللحظة دخل ضيف عليهما ونادى صاحب الدار باسم مصطفى باشا. فهم الروسي من الضيف الداخل ان اللاعب المضيف هو مصطفى باشا بعينه فاستغرب الوضع وسأله عن سبب كتمانه لشخصيته؟
أجاب مصطفى باشا: لم اغلب حتى الآن أمام أحد، وبما انني لا اعرفك ولا اعرف مدى مهارتك فضلت ملاعبتك بدون ذكر اسمي حتى اذا غلبت تدبرت الأمر لانني احب ان تترك دمشق وانت غالب ومصطفى باشا مغلوب.
 



 
المواضيع المرتبطة

المنبر الثقافـــي

E-Mail: hemid9@hotmail.com جميع الأراء والمقالات التي تنشر في الموقع تعبر عن أراء أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن راي  موقع www.alparty.de

تصميم الموقع : www.hamo-host.de